"وجـــــع الأمهـــــات"
مؤسسة تمكين المرأة اليمنية تكشف حصيلة صادمة لجرائم الميليشيا الحوثية بحق النساء والأطفال في تعز خلال 76 يومًا
107 قتلى من النساء والأطفال، و1,321 اقتحامًا للمنازل، و4,860 مهجّرًا
و221 ألف نازح، وأكثر من 246 ألف طفل محروم من التعليم.
تعز – مؤسسة تمكين المرأة اليمنية | 20 أكتوبر 2026
كشفت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية (YWEF) ، في تقرير حقوقي وإحصائي جديد حمل عنوان "وجع الأمهات"، عن حصيلة واسعة من جرائم وانتهاكات الميليشيا الحوثية الإرهابية بحق النساء والأطفال والمدنيين في محافظة تعز، خلال الفترة من 1 أغسطس حتى 15 أكتوبر 2026، شملت القتل والقصف والقنص وزراعة الألغام واقتحام المنازل والتهجير القسري وتجنيد الأطفال والاعتداء على الخدمات الصحية والتعليمية.
وأكدت المؤسسة أن نتائج الرصد والتوثيق تكشف حجم المأساة الإنسانية التي تعيشها النساء والأطفال في تعز، جراء استمرار الهجمات الحوثية على المناطق السكنية والقرى والمرافق المدنية، وتحويل حياة آلاف الأسر إلى معاناة يومية من القتل والخوف والنزوح والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية.
حصيلة الجرائم والانتهاكات
ووفقًا للتقرير، وثقت المؤسسة مقتل 107 من النساء والأطفال، بينهم 23 امرأة و84 طفلًا وطفلة، نتيجة جرائم القصف الصاروخي والمدفعي والهجمات بالطائرات المسيّرة والقنص والألغام وغيرها من عمليات القتل التي ارتكبتها الميليشيا الحوثية.
كما سجل التقرير 1,321 حالة اقتحام للمنازل، وما صاحبها من ترويع للنساء والأطفال واعتداءات على حرمة المساكن والممتلكات، إلى جانب تهجير 4,860 شخصًا، بينهم 1,650 امرأة و3,210 أطفال، نتيجة الاعتداءات الحوثية والتهديد بالسلاح واقتحام الاحياء السكنية .
وكشفت المؤسسة عن تسجيل 221,630 نازحًا في نطاق التقرير، غالبيتهم من النساء والأطفال، بينهم أسر اضطرت للنزوح المتكرر من مناطق التماس وقرى تعز والساحل الغربي والمخا، بحثًا عن الأمان والمأوى والخدمات الأساسية.
وفي الجرائم المرتكبة بحق الطفولة، وثقت المؤسسة تجنيد 32 طفلًا بالإكراه، ضمن ممارسات الاستدراج والتهديد والترهيب واستغلال الظروف المعيشية للأسر، فضلًا عن تسجيل 246,110 أطفال خارج مؤسسات التعليم في المناطق المتأثرة بالهجمات والانتهاكات الحوثية.
وعلى صعيد الخدمات الصحية، سجل التقرير 1,056 حالة ضمن مؤشر الجرائم والانتهاكات المتعلقة بالخدمات الطبية والصحية، شملت الاعتداء على المرافق الطبية وتعطيل الخدمات وعرقلة وصول المرضى إلى العلاج والتضييق على الكوادر الصحية، بما يعرض حياة النساء الحوامل والأطفال والمرضى لخطر جسيم.
أطفال ونساء في مرمى القذائف والقنص والألغام
واستعرض التقرير نماذج موثقة لضحايا الهجمات الحوثية، بينهم الرضيع محمد مهيب سعيد قاسم، البالغ من العمر 14 يومًا، الذي قُتل في قصف استهدف منطقة سكنية في تعز مطلع أكتوبر، والطفل أمير عصام أحمد ناجي، البالغ ثلاث سنوات، الذي قُتل جراء قصف مدفعي استهدف حي الشماسي السكني بمدينة تعز في 24 سبتمبر.
كما وثق مقتل الطفلة نسمة محمد غالب الشهري برصاص قناص حوثي في 7 أكتوبر، والطفل محمد عبدالله عبده مقبل (12 عامًا) جراء قصف استهدف منطقة الشقب بمديرية صبر، والطفل يوسف عبدالوارث كرامي (15 عامًا) بقذيفة هاون استهدفت منطقة صالة في 30 سبتمبر.
وتضمن التقرير جريمة قصف منزل أسرة المواطن درهم أحمد أمير في منطقة الأقروض بمديرية المسراخ في 6 أكتوبر، والتي أسفرت، وفق بطاقة التوثيق، عن مقتل أربعة من أفراد الأسرة وإصابة امرأة بجروح خطيرة.
وأكدت المؤسسة أن هذه الجرائم تعكس نمطًا خطيرًا من الاعتداءات الحوثية التي طالت المنازل والأحياء والقرى، ولم تستثنِ الرضع والأطفال والنساء، وحولت مساكن المدنيين وطرقاتهم ومحيط مدارسهم إلى مناطق تهدد حياتهم بصورة مستمرة.
مسؤولية قانونية ومطالب بالمحاسبة
وحملت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية الميليشيا الحوثية الإرهابية المسؤولية عن الجرائم والانتهاكات التي وثقتها في محافظة تعز، مؤكدة أن تعمد استهداف المدنيين، والهجمات العشوائية، والتهجير غير المشروع، وتجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة واستخدامهم في القتال، والاعتداء على المنشآت الطبية والتعليمية المحمية، تشكل جرائم حرب وفقًا لطبيعة الأفعال والأدلة والظروف القانونية المرتبطة بها.
وطالبت المؤسسة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والآليات الدولية المعنية باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف جرائم الميليشيا الحوثية، وحماية المدنيين، وإنهاء تجنيد الأطفال، ووقف اقتحام المنازل والتهجير القسري، وضمان العودة الآمنة للنازحين، وملاحقة المسؤولين عن الجرائم وإنصاف الضحايا.
وشددت المؤسسة على أن استمرار إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب يمنح الميليشيا الحوثية فرصة لمواصلة انتهاكاتها بحق النساء والأطفال، مؤكدة أن حماية المدنيين في تعز تستوجب الانتقال من بيانات الإدانة إلى إجراءات عملية تضمن وقف الاعتداءات والمساءلة وجبر الضرر.
واختتمت المؤسسة تقريرها بالتأكيد أن "وجـــع الأمهـــات" ليس مجرد حصيلة رقمية، بل شهادة حقوقية على معاناة آلاف الأسر التي فقدت أبناءها ومنازلها وأمانها ومستقبل أطفالها، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه الضحايا وإنهاء الصمت إزاء الجرائم الحوثية المتواصلة.
